الحر العاملي
338
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
هذه الداهية ، فخرج وبات متعبدا داعيا باكيا يدعو ويستغيث حتى أصبح ولم ير شيئا ، فبعثوا في الليلة الثانية منهم فرجع كصاحبه ولم يأت بخبر فازداد قلقهم وجزعهم فأخرجوا الثالث فخرج الليلة الثالثة فدعا وبكى وتوسل إلى اللّه واستغاث بصاحب الزمان عليه السّلام فلما كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك ، فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ، فقال صلوات اللّه عليه : نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها وما وعدكم الأمير به ، ثم قال : إن الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمان ، فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة ، وجعلها نصفين وجعل في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ، ثم وضعهما على الرمانة وشدّهما عليها وهي صغيرة فأثّر فيها وصارت هكذا ، ثم دلّه على مكانها في كيس أبيض في كوة في غرفة في دار الوزير ، وعرفه كيف يأخذها وقال : ضعها أمام الوالي ، وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال وقال : قل للوالي : إن لنا معجزة أخرى وهي أن الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان ، وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته ، فلما سمع ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا وانصرف ، فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي وفعلوا كل ما أمر به الإمام عليه السّلام ، فظهر كل ما أخبره فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : إمام زماننا وحجة اللّه علينا ، فآمن الوالي وأقرّ بالأئمة عليهم السّلام كلهم إلى آخرهم وأمر بقتل الوزير والإحسان إلى أهل البحرين « 1 » . أقول : قد اختصرت كثيرا من ألفاظ هذه الأخبار وهي بتمامها مذكورة في كتاب بحار الأنوار . الفصل السابع عشر يقول محمّد الحر مؤلف هذا الكتاب : قد رأيت من المهدي عليه السّلام معجزات في النوم مرارا . 165 - منها أني كنت في عصر الصبا وسنّي عشر سنين أو نحوها أصابني مرض شديد جدا حتى اجتمع أهلي وأقاربي وبكوا وتهيئوا للتعزية وأيقنوا أني أموت تلك الليلة ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الاثني عشر عليهم السّلام وأنا فيما بين النائم واليقظان فسلّمت عليهم صلوات اللّه عليهم ، وصافحتهم واحدا واحدا وجرى بيني
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 / 178 .